نزل القرآن، فكيف نعلمه طلابنا؟ *
ينبغي أن يستفاد في العملية التعليمية من منهج القرآن الكريم في التربية القرآنية، وتهذيب أخلاق متعلميها، وتصحيح معتقداتهم، وتحويلهم من أمة الجهل والجاهلية إلى أمة الكتاب والقلم.
فقد سلك القرآن الكريم في ذلك منهجاً فريداً، ومسلكاً حميداً فبدأ بتصحيح العقيدة وغرس المبادئ الصحيحة، ثم تدرج في أحكام العبادات حتى تمامها وكمالها.
وفي التربية والتعليم القرآني ينبغي الاستفادة من هذا المنهج الحكيم؛ إذ من المعلوم أن العملية التربوية تقوم على أمرين أساسيين:
الأمر الأول: معرفة المستوى الذهني للطلاب:
فلا بد قبل التعليم من معرفة المستوى الذهني لديهم؛ ليعطيهم ما يتناسب مع قدراتهم الذهنية وطاقاتهم الفكرية، فإنّ الطلاب إن أعطوا أقل من مستواهم الذهني ملّوه وهجروه، وإن أعطوا ما هو فوق مستوى إدراكهم وفهمهم عجزوا عنه ونفروا منه.
الأمر الثاني: تنمية قدراتهم الذهنية، والنفسية، والجسمية:
فإذا عرف مستواهم الذهني وما يناسبهم من المادة العلمية؛ بدأ التدرج في تلقينهم وتعليمهم ما يراد تعليمه، مراعيا النواحي الذهنية، والجسمية، والنفسية.
ومعلم القرآن هو العمود الأساس في العملية التعليمية القرآنية، فإذا لم يدرك هذين الأمرين الأساسيين في العملية التعليمية القرآنية إدراكا تاماً، فيعرف مستوى طلابه الذهني ويضع ما يمدهم به من معلومات على قواعد وأسس المعلومات السابقة، فإن مهمته في تعليم القرآن الكريم ناقصة.
ومن أهم أساسيات معلم القرآن الكريم الناجح مراعاة الناحيتين الجسمية والنفسية للمتعلمين،
فهو يوازن بين الترغيب والترهيب، فلا يقسو قسوة تنفر منه الطلاب، ولا يضعف حتى يصبح ألعوبة بين طلابه وتسقط هيبته واحترامه.
والمعلم الناجح هو الذي يعرف كيف يعطي طلابه القدر المناسب من الآيات والسور، فلا يثقل كاهلهم بحفظها وضبطها، ولا يشغل بقية نهارهم وليلهم في الحفظ أو المراجعة فهم بحاجة إلى الراحة والقيام بشؤونهم الحياتية.
والمعلم الناجح هو الذي يستطيع المزج بين نظرة الأب لأبنائه ونظرة المعلم لطلابه، فيتفقد شؤونهم، ويلاطفهم، ويعالج مشاكلهم، فيشعرهم بعطفه ويظهر لهم محبته، ويريهم حرصه على مصلحتهم.
ولنا أسوة حسنة في منهج القرآن الكريم في تربية الصحابة -رضي الله عنهم- والتدرج بهم بلطف، ورحمة، وحكمة.
ويستطيع معلم القرآن الكريم أن يتعلم هذه النجاحات وغيرها من مهارات من خلال تطوير نفسه علمياً ومعرفياً، عبر الوسائل التعليمية والتدريبية المتاحة اليوم -بفضل الله- التي تقدمها الجمعيات والمؤسسات والمراكز المتخصصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أخذت هذه المقالة "بتصرف يسير وإضافات" من كتاب : دراسات في علوم القرآن – للأستاذ الدكتور: فهد الرومي